اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أن معناهما واحد لما في التكرير أي تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فائدة كالتفخيم والتهويل وغير ذلك وهنا ليس كذلك والمصنف ذكر على إطلاقه اعتمادا على القرينة وعلى تنبيهه في بعض المواضع المكررة قال في سورة الناس وتكرير الناس لبيان شرف الإنسان ونظائره كثيرة . قوله : ( « 1 » طوفان الماء وهو لما طاف بكثرة من سيل أو ظلام أو نحوهما ) طوفان الماء أشار إلى أن الطوفان أعم لأنه كل ما طاف وأحاط بالشيء لكثرته ماء كان أو غيره لكنه لما غلب على طوفان الماء ذكر في النظم مطلقا وإلى العموم أشار بقوله وهو ما طاف الخ . قوله : ( بالكفر ) وأذية نوح عليه السّلام قال تعالى : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْنا [ القمر : 10 ، 11 ] الآية الفاء تدل على أن أخذ الطوفان لأجل أذاهم مع كفرهم ولو تعرض له لكان أولى قال في أواخر سورة هود سبب الإهلاك الظلم دون الكفر فقط . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 15 ] فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 ) قوله : ( فأنجيناه أي نوحا ) الفاء لترتيب الإخبار . قوله : ( وأصحاب السفينة ومن أركبه معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين وقيل ثمانية وسبعين ) وأصحاب الخ أي ملازموها وعدم عد نوح عليه السّلام من أصحاب السفينة فيه تعظيم فخيم . قوله : ( وقيل عشرة نصفهم ذكور ونصفهم إناث ) هو على الأقوال كلها . قوله : ( أي السفينة أو الحادثة ) أي السفينة لبقائها زمانا طويلا أو الحادثة لأنها شاعت في الآخرين وهو الأولى لأن كون السفينة آية بملاحظة الحادثة . قوله : ( لمن يتعظون ويستدلون بها ) فإنهم المنتفعون بها وإن كانت آية في حد ذاتها لجميع العالمين الذين رأوها لكن لم ينتفع بها من لم يتعظ فكأنهم لم يروها . قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 16 ] وَإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) قوله : ( وإبراهيم عطف على نوحا ونصب بإضمار اذكر ) وهو الراجح إذ نصبه بإضمار اذكر مع عدم احتياج الاضمار يلزم عطف الإنشاء على الإخبار ويحتاج إلى الاعتذار بأنه قوله : طوفان الماء هو ما طاف أي ما أحاط بكثرة وغلبة قال الراغب الطوفان كل حادثة تحيط بالإنسان وصار متعارفا في الماء المتناهي في الكثرة لأن الحادثة التي نالت قوم نوح عليه السّلام كانت ماء .

--> ( 1 ) قوله : الفاء في فأخذهم الطوفان فصيحة أي دعا قومه في تلك المدة المتطاولة فلم يؤمن من قومه إلا شرذمة قليلون وعصوه وأذراه بأنواع الأذى فأخذهم الطوفان أي فأخذهم اللّه بالطوفان .